الشيخ محمد اليعقوبي

309

ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)

( 96 ) . 3 - إنه إذا أخبرنا إنسان ثقة بأن حيواناً مفترساً في هذه الجهة فإننا نهرب بلا تردد في الاتجاه المعاكس ونحذر منه ونتخذ الإجراءات الواقية من الوقوع في الخطر فإذا أكّد هذا الخبر ثقة آخر ازداد استعدادنا لذلك وكنّا أكثر حزماً ، وقد أخبرنا مائة وأربعة وعشرون ألف نبي ومثلهم من الأوصياء والعلماء وكلهم ثقات إنه سيكون هناك يوم قيامة يثاب فيه المطيع على طاعته ويعاقب العاصي على عصيانه بنارٍ وقودها الناس والحجارة أفلا يوجب هذا البيان المؤكد الحذر والابتعاد عن كل ما يورّطنا في هذه النار المتأججة ولو احتمالًا وقد وصفها الله تعالى بمشاهد مرعبة وأخبرنا أنّ معصية الله سبحانه توقعنا فيها وأن طاعته تورثنا جنةٌ عرضها السماوات والأرض فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ السجدة ( 17 ) . 4 - أن نسأل أنفسنا سؤالًا : ماذا يخسر الإنسان لو أطاع الله سبحانه واستقام على الشريعة ؟ إنه لا يخسر شيئاً بل على العكس فإنه يعيش ويتمتع بالحياة كما يفعل البعيد عن الله سبحانه وفوق ذلك له المكاسب الدنيوية والأخروية التي يحققها له الإيمان بالله سبحانه والسير على شريعته قال تعالى وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ النساء ( 104 ) ، وقال تعالى قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ الأعراف ( 32 ) وقد اتبع هذا الأسلوب الإمام الصادق عليه السلام حيث قال لأحدهم ( يا هذا إن كان ما تقول أنت - بأنه لا جنة ولا نار ولا حساب - حقاً فنحن وأنتم سواء فإننا نأكل كما تأكلون وننكح كما تنكحون وإن كان الأمر كما نقول - وهو كما نقول ، هلكتم ونجونا « 1 »

--> ( 1 ) قال تعالى ( إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ) .